محمد ولد محمد سالم
إحدى مشكلات الفنون المفاهيمية والتجريبية والعبثية، سواء في فن التشكيل أو الأدب، هي غياب القابلية التأويلية المبنية على المنطق، بمعنى أن الفنان أو الأديب لا يضع للمتلقي علامات تقوده إلى تكوين رؤية كلية يمكن أن يخرج بها من العمل، فنسق اللوحة التي يرسمها أو النص الذي يكتبه أو العمل الذي يصممه، لا يوفر خيوطاً عريضة لاتباعها، فتغدو رموز العمل وعناصره شتاتاً من العلامات التي ينقض بعضها بعضا، ويلقي بالمتلقي في متاهة لا مخرج له منها.
في هذه الدائرة المغلقة يصبح التأويل ضرباً من الرجم بالغيب، ما يفتح الباب على مصراعيه لكل من هب ودب أن يؤول على هواه، وأن يطرح ما يريده من آراء، دون أن يكون له دليل فني منطقي واضح يرتكز عليه تأويله، فتتعدد الآراء بتعدد المتلقين، ويصبح له الحق في ما يذهب إليه، لأنه لا سبيل إلى نفي أو إثبات ما يقوله، ولا يقتصر أمر هذا النوع من الأعمال على ضياع التأويل، وتعذر إمكانيته، بل يتعداه إلى الفنانين والأدباء.إن «الفن» الإنساني هو «ضرب من التنسيق الخيالي يصنعه عقل الفنان ليرمز به أو يشير إلى معانٍ عميقة في وجدانه، لا يريد أن يصرح بها مباشرة، أو هي في الأصل غير قابلة للتصريح بها لاعتبارات لا حصر لها»، وما دام الفن نوعا من أنساق العقل، فيمكن فهمه، وما دام رمزا فهو قابل للتأويل إلى دلالة، أو عدة دلالات، وقابليته للتأويل عقلية منطقية أدواتها هي تقنيات الفن نفسه وقواعده، فلو أخذنا القصيدة الشعرية مثلا، وتساءلنا عن الأدوات المنطقية التي تصنع الدلالة الشعرية فيها، فإن الإجابة الحاضرة هي أنها تصنع من أنساق اللفظ والأسلوب والصورة والإيقاع، فالشاعر المبدع يختزل في ذهنه طرق اشتغال تلك العناصر، ويعرف بخبرته أنساق الدلالة التي تخلقها مختلف التوليفات، ويظل عقله في شغل دائم حتى يخرج بنسق بديع في تأليفه، لكنه أصيل في اتباعه منطق تلك العناصر كل على حدة، وتلك هي اللعبة الفنية التي لا تتأتى إلا لمبدع حقيقي.
لا يعني ما تقدم أن الفنان أو الأديب يفرض على المتلقي رأيا واحدا عليه أن يتبعه، ولا يحيد عنه، فليس هذا من طبع الفن، ولا من طبع القابلية التأويلية التي تحدثنا عنها، فمن ميزات ذلك النسق الخيالي الذي يبنيه عقل الفنان أنه يقبل تأويلات متعددة، لكنها تأويلات لا تأتي من فراغ، كما تأتي تأويلات «المفاهيمية»، بل تنبع من معايير الفن ذاته، ومنطقه الداخلي.
إحدى مشكلات الفنون المفاهيمية والتجريبية والعبثية، سواء في فن التشكيل أو الأدب، هي غياب القابلية التأويلية المبنية على المنطق، بمعنى أن الفنان أو الأديب لا يضع للمتلقي علامات تقوده إلى تكوين رؤية كلية يمكن أن يخرج بها من العمل، فنسق اللوحة التي يرسمها أو النص الذي يكتبه أو العمل الذي يصممه، لا يوفر خيوطاً عريضة لاتباعها، فتغدو رموز العمل وعناصره شتاتاً من العلامات التي ينقض بعضها بعضا، ويلقي بالمتلقي في متاهة لا مخرج له منها.
في هذه الدائرة المغلقة يصبح التأويل ضرباً من الرجم بالغيب، ما يفتح الباب على مصراعيه لكل من هب ودب أن يؤول على هواه، وأن يطرح ما يريده من آراء، دون أن يكون له دليل فني منطقي واضح يرتكز عليه تأويله، فتتعدد الآراء بتعدد المتلقين، ويصبح له الحق في ما يذهب إليه، لأنه لا سبيل إلى نفي أو إثبات ما يقوله، ولا يقتصر أمر هذا النوع من الأعمال على ضياع التأويل، وتعذر إمكانيته، بل يتعداه إلى الفنانين والأدباء.إن «الفن» الإنساني هو «ضرب من التنسيق الخيالي يصنعه عقل الفنان ليرمز به أو يشير إلى معانٍ عميقة في وجدانه، لا يريد أن يصرح بها مباشرة، أو هي في الأصل غير قابلة للتصريح بها لاعتبارات لا حصر لها»، وما دام الفن نوعا من أنساق العقل، فيمكن فهمه، وما دام رمزا فهو قابل للتأويل إلى دلالة، أو عدة دلالات، وقابليته للتأويل عقلية منطقية أدواتها هي تقنيات الفن نفسه وقواعده، فلو أخذنا القصيدة الشعرية مثلا، وتساءلنا عن الأدوات المنطقية التي تصنع الدلالة الشعرية فيها، فإن الإجابة الحاضرة هي أنها تصنع من أنساق اللفظ والأسلوب والصورة والإيقاع، فالشاعر المبدع يختزل في ذهنه طرق اشتغال تلك العناصر، ويعرف بخبرته أنساق الدلالة التي تخلقها مختلف التوليفات، ويظل عقله في شغل دائم حتى يخرج بنسق بديع في تأليفه، لكنه أصيل في اتباعه منطق تلك العناصر كل على حدة، وتلك هي اللعبة الفنية التي لا تتأتى إلا لمبدع حقيقي.
لا يعني ما تقدم أن الفنان أو الأديب يفرض على المتلقي رأيا واحدا عليه أن يتبعه، ولا يحيد عنه، فليس هذا من طبع الفن، ولا من طبع القابلية التأويلية التي تحدثنا عنها، فمن ميزات ذلك النسق الخيالي الذي يبنيه عقل الفنان أنه يقبل تأويلات متعددة، لكنها تأويلات لا تأتي من فراغ، كما تأتي تأويلات «المفاهيمية»، بل تنبع من معايير الفن ذاته، ومنطقه الداخلي.
Dah_tah@yahoo.fr