Quantcast
Channel: صحيفة الخليج | ثقافة
Viewing all articles
Browse latest Browse all 18144

أندرو بينيت ينبش خزانة «المؤلف»

$
0
0
الشارقة: علاء الدين محمود

ظلت عملية التأليف ومفهوم المؤلف، محاطةً بجدل كثيف، كانت ذروته مع رولان بارت وكتابه «موت المؤلف»، الذي كان بمثابة السهم الأكبر في تلك النقاشات، والذي أصبح هو الآخر موضوعاً للجدل حول قضية المؤلف، فما من كاتب أو أكاديمي بحث في هذا الموضوع إلا وانطلق من حيث توقف بارت.
اتبع بارت في نعيه للمؤلف، الأفكار والأطروحات التي حملتها مدرسة النقد الجديد، والتي اقتدت بالبنيوي فردينان دي سويسر، متناولاً مفاهيم: النص، الكتابة، والقارئ، ومبيناً أن اللغة نسق من العلامات، وهذه العملية تقود في الخلاصة إلى التفريق بين النص ومُنتجه، فقد سعت نظرية موت المؤلف إلى تحرير النص من سلطة المؤلف، غير أن بارت لم يستمر في ذلك الاتجاه إلى نهاياته عندما عاد وأعلن حياة المؤلف، مقراً بأن النص عبارة عن سياقات، وعلى الرغم من تراجع هذه الأطروحة، إلا أن الاهتمام بالمؤلف والتأليف قد توسع، ومن أشهر المقالات التي أثرت هذا الاتجاه، مقالة ميشيل فوكو «ما المؤلف» والتي حاولت استجلاء الغموض في فكرتي التأليف والمؤلف، والتي وجدت أن ظهور فكرة المؤلف قد مثلت مرحلة واضحة في تاريخ الفكر والمعرفة والأدب والفلسفة، كما بحث فوكو عن معنى المفهوم، وكيف أصبح المؤلف بديلاً عن البطل، وظهور النقد الذي يقرن بين المؤلف وأعماله، والعلاقة بين المؤلف والنص.
يبحث كتاب «المؤلف» للكاتب أندرو بينيت الصادر عن مشروع «كلمة»، والذي ترجمته سرى خريس، في أحد أهم المصطلحات النقدية والنظرية في الدراسات الأدبية، متناولاً الكثير من التعريفات عن المؤلف وعملية التأليف، ويفند الجدل حول المفهومين، ويتتبع التعريفات المتغيرة للمؤلف والتطوير التاريخي للتأليف. كما يدرس نظرية المؤلف في سياق الجدل الدائر حول نوايا المؤلف والنظرية النسوية والنظرية التاريخية، وأهمية التأليف المشترك في الأدب وصناعة الأفلام.
يظهر بينيت تلك المحاولات الحديثة لفهم السياق الأدبي والثقافي لتطور مفهوم التأليف، مبيناً أن الحركات الأدبيّة النقديّة الرئيسة في القرن العشرين مرتبطة بمواضيع متعلّقة بماهية المؤلّف وقضايا مثل نوايا المؤلّف وذاتيّته، ويرى أن أكثر التعريفات الشائعة عن المؤلف، تلك التي ميزته بالسلطة، بمعنى أنه شخص تتشكل العبارات تحت سلطته، فيصبح مصدراً للنص، أو سلطة في حد ذاته، ومصدراً للمعلومات، وهو أيضاً شخص يتمتع بسلطة على الآخرين، وهو مرشد وحاكم وآمر.
يدفع الكتاب بالكثير من الأسئلة القلقة المتعلّقة بمفهوم التأليف، من خلال متابعة أطروحات: بارت، فوكو، دريدا، سوسير، ألكسندر نيماس، هيكس، واين بوث، ويليام إيرون، وجيروليد لفنيسون، غير أنه يركز بشكل أكبر على أطروحة فوكو «ما المؤلف»، وأطروحة بارت «موت المؤلف»، حيث يرى أن هذين المقالين هما الأكثر أثراً على النقد الأدبي خلال القرن العشرين، وقد سيطرا من أوجه عدة على النقاش المتعلق بالتأليف خلال عقود عديدة منذ بداية نشرهما، فقد حدد المقالان على نطاق واسع المصطلحات المستخدمة في المناظرات الأدبية المعنية بالموضوع، وحازا على المديح الأدبي بسبب إعادة تفسيرهما لمفهوم التأليف بشكل راديكالي، وتم كذلك انتقادهما لأسباب متعلقة بالدقة والمفارقات التاريخية.
ويرى بينيت أطروحة بارت تعاني اختلالات أكاديمية جهة الدقة وميلها نحو التعميم، ويستدعي قول الشاعر الأسترالي لي موراي الذي يرى أن كل من يقول بموت المؤلف، يفكر عادة في أن ينبش وينهب خزانة ثياب المؤلف، ويضرب مثلا على ذلك من خلال بارت نفسه، والذي منذ وفاته عام 1980، وخزانة مقالته تُنبش وتنهب.
يتابع بينيت كذلك إسهام فوكو في المسألة، فقد اهتم بمعرفة هوية المتحدث، من يتحدث في النص، ويرى أن فوكو يدين بالكثير لبارت، ورغم عدم إشارته مباشرة إلى ذلك، إلا أن أثر بارت متوغل في نص فوكو ويرى أن أهم إسهامات فوكو في نظرية المؤلف هي تحليله العملية التي يطلق عليها «وظيفة المؤلف».
يأتي هذا الكتاب حافلاً بالمعرفة والمتعة خاصة في استصحابه منذ السطور الأولى لشخصية شكسبير ومفهوم المؤلّف في زمنه، وحديثه عن فيلم «شكسبير يقع في الغرام»، ويطرح معه قضية التأليف والهوس بهذه الفكرة.



Viewing all articles
Browse latest Browse all 18144

Trending Articles



<script src="https://jsc.adskeeper.com/r/s/rssing.com.1596347.js" async> </script>