تشكل التجربة الروائية للصحفي والروائي المصري سلطان الحجار عالماً غنياً بالمفارقات الإبداعية؛ إذ يعيش عادة بين شخوصه في أعماله الروائية وكأنه واحد منهم يتفاعل مع أجوائهم ويصطدم بمواقفهم، وهو ما يجعل من مشاهده قطعة من روحه في نسيجها الدرامي الذي يجسد ملكاته الإبداعية في عالم القص البديع، وهو ما يتجلى في روايته الجديدة التي حملت عنواناً مثيراً للدهشة وهو «الحاشية» الصادرة عن دار سما المصرية للنشر والتوزيع، إذ يرسم الحجار بدقة ومنذ اللحظة الأولى ملامح شخصية بطل الرواية الذي تتكسر على يديه منظومة القيم على الرغم من طاقته الهائلة التي يتمتع بها من قوة الرجولة والإحساس العالي بالحب، وإيمانه بأنه يستحق العيش في عالم أفضل من عالمه الذي ألقى به في ساحة الدروايش أمام مسجد السيدة زينب في القاهرة. ولم يكن درويش الذي تدور حوله أغلب أحداث الرواية إلا رمزاً لسطوة المال والجشع، فالراوي يشحذ جل طاقته في التخييل واستحضار عوالم البشر على اختلاف مستوياتهم المعيشية التي تتراوح ما بين الفقر المدقع والثراء الفاحش والسلطة أيضاً، وإعطاء مساحة لكل شخصية تتحرك من خلالها عبر إطارها الزمني والمتفاعل، إذ ينتقل درويش من حياة البؤس والشقاء والتسول بعد أن أحب فتاة هاربة من زوج أمها في الريف الذي حاول التغرير بها، وهو ما دفع درويش لأن يكون رجلها وزوجها غير الشرعي، لكنه بمفارقة عجيبة يدخل إلى عالم المال والأعمال من خلال امرأة غنية جعلت منه رجل مجتمع بالدرجة الأولى بعد أن هيأته لأن يكون ستاراً لكسب المزيد من المال بطريقة غير مشروعة وفي الوقت نفسه الالتحام بالسلطة.
ينجح الراوي في استخدام تقنيات سردية عالية ومشاهد تبلغ ذروتها، وعلى الرغم من طول الرواية التي تقع في 300 صفحة من القطع المتوسط، فإنه من الصعب أن يتسلل الملل إلى القارئ، لعدة أسباب منها بلوغ الراوي مرحلة عالية من شعرية السرد والقدرة على إدارة الحوار في الفضاء الروائي بمهارة فائقة، وكأنه يمسك بكاميرا تصوير فيرصد حركات شخوص السرد عبر تفصيلات لا تخلو من الدهشة والمفاجآت، فالقارئ إذن لا يستطع أن يتوقع ما ستصير إليه الأحداث مع مرور الوقت، ويظل الإيقاع اللغوي هو المحك الرئيسي في نضوج هذا العمل، حيث برع الحجار في استخدام تقنياته اللغوية التي تعبر عن فصاحته وقدرته على التصوير، وكأن القارئ يشاهد عملاً سينمائياً في إحدى دور العرض.
ينجح الراوي في استخدام تقنيات سردية عالية ومشاهد تبلغ ذروتها، وعلى الرغم من طول الرواية التي تقع في 300 صفحة من القطع المتوسط، فإنه من الصعب أن يتسلل الملل إلى القارئ، لعدة أسباب منها بلوغ الراوي مرحلة عالية من شعرية السرد والقدرة على إدارة الحوار في الفضاء الروائي بمهارة فائقة، وكأنه يمسك بكاميرا تصوير فيرصد حركات شخوص السرد عبر تفصيلات لا تخلو من الدهشة والمفاجآت، فالقارئ إذن لا يستطع أن يتوقع ما ستصير إليه الأحداث مع مرور الوقت، ويظل الإيقاع اللغوي هو المحك الرئيسي في نضوج هذا العمل، حيث برع الحجار في استخدام تقنياته اللغوية التي تعبر عن فصاحته وقدرته على التصوير، وكأن القارئ يشاهد عملاً سينمائياً في إحدى دور العرض.